المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يبكي الرجال


ابووليد القوري
04-11-2008, 07:41 PM
\البـكـــــــــــاء هـــــــــــو...،
البكاء أمر غريزي فطري، فالإنسان لا يملك دفع البكاء عن النفس...
يقول الله تعالى (وأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أي قضى أسباب الضحك والبكاء وقال عطاء بن أبي مسلم يعني أفرح وأحزن لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء
وهو من أهم الانفعالات الحيوية الذي يجب على الانسان أن يمارسها من فترة لأخرى... فلو عرفنا البكاء في بداية الأمر يمكننا أن نقول بأنه انفجار يحدث داخل جسم الإنسان نتيجة لبعض الضغوط أو المشاكل التي قد تواجهه وهذا الانفجار إما أن يظهر ويخرج بشكل دموع وإما أن يكبته الشخص في داخله فيتحول إلى حسرات وآهات قد تؤدي في النهاية إلى دمار الصحة و هلاكها... والبكاء أصدق تعبير عن المشاعر الإنسانية المختلطة فدموع العين نافذة تخرج منها كل ما يحتمل في النفس وتعبر عن حزن الإنسان أو سعادته وتخفف أثقال القلب والصدر وهي المتنفس الوحيد والصادق لنا... ويعرف آخرون البكاء بأنه استجابة طبيعية لما يحدث لدى الإنسان من توتر أو لما يحل به من حزن أو ألم.

للبكــــاء أيضـــاً فـوائــــــــد
البكاء نعمة، فقد ثبت علمياً بأنه يخفف الضغط و المتاعب على القلب
ويرى العلماء أن الدموع الأصلية سواء كانت دموع فرح أم ترح تساعد على إعادة التوازن لكيمياء الجسم كما أنها تساعد على العلاج النفسي والدموع تغسل العين وتذهب مرض المياه الزرقاء.

ولقد أثبت العلماء أن للدموع فوائد عديدة ولولاها لما احتمل كثيرون حياتهم والمواقف المؤلمة
فالإنسان عندما يشعر بالحزن يفرز جسده مواد كيميائية ضارة تساعد الدموع على التخلص منها
وتزيد من ضربات القلب فتعتبر تمريناً مفيداً للحجاب الحاجز
وعند الانتهاء من البكاء تعود عضلات القلب إلى وضعها الطبيعي وتسترخي ويتسلل للإنسان شعور غريب بالراحة يساعده على أن ينظر للهموم التي أبكته نظرةً أكثر وضوحاً وموضوعية...
فالدموع تغسل أحزان الروح وتعيد إلى النفس القدرة على التحمل والصبر.

وفى دراسة أجريت على البكاء تبين أن 85 % من النساء و73 % من الرجال الذين شملتهم الدراسة شعروا بالارتياح بعد البكاء، وجاء ذلك تأكيداً لما يراه العلماء من أن الدموع تخلص الجسم من المواد الكيميائية الناتجة عن الضغط النفسي.

أيضا من ضمن الفوائد العظيمة و أعلاها وأجلها هو البكاء من خشية الله فهو يورث القلب رقة وليناً
ويعتبر سمة من سمات الصالحين وصفة من صفات الخاشعين الوجلين أهل الجنة وطريق الفوز برضوان الله ومحبته.

متــى يبـكـــي الـرجــــال ...؟؟؟؟
قيل عن الرجل أنه لا يبكي إلا نادراً وإذا بكى كانت دموعه دم...
ويجب أن ندرك جميعا أن الفرح أو الألم حينما تكون منابعهما أقوى من كل قوة نمتلكها فإننا نبكى وحينها لا فرق يُذكر بين رجل أو امرأة.
بكاء الرجال يختلف من شخص لآخر وحسب المواقف والظروف التي يمر بها...
فهناك بكاء صامت يبكيه الرجل داخل قلبه عند كل فاجعة عظيمة ومصيبة كبيرة ولكنه لا يظهره حتى لاتغرق السفينة التي يعتبر ربانها...
وهناك بكاء الدموع تلك الدموع التي ظل يناضل لحبسها زمنا طويلا فتتسابق للخروج من مقلته، ولا يبكي الرجل هذا البكاء إلا عندما تضيق به السبل فنقول أنه قد بكى وحـق له البكاء.

ويبكى الرجل عندما يكون في قمة ضعفه وانكساره فتدمع عيناه من هذا الإنكسار.... ويبكى عندما يُظلم ويتعاقب على رأسه الذل وحينها يسقط بلاشعور باكياً، حينها تنكسر طاقة تحمله فتهل دموعه لاعبراته لأنه في قمة الحزن والهن...
وربما يبكي لشعوره بالندم ويبكي لحاجته للعطف أو الحنان أو لرغبته في البكاء أو ربما لينفس عن كرب أو ضائقة في داخله.
ولربما يبكي من الفرحة والسرور
ويبكي عندما يكون صاحب ضمير ونفس لوامة وقلب خاشع فيبكي من خشية الله تعالى سواء لشعور بالذنب ورجاء في المغفرة أو ابتغاء مرضاة الله
.


البكــــاء مـن خـشيـــــة الله
يقول ابن القيم رحمه الله أن البكاء أنواع فهناك
بكاء الرحمة والرقة - وبكاء الخوف والخشية - بكاء المحبة والشوق- بكاء الفرح والسرور- بكاء الجزع- بكاء الحزن- بكاء النفاق- البكاء المستعار- بكاء الموافقة.

ولكن حقا ما أجمل أن يبكى المؤمن من خشية الله طمعاً في رضاه لقد مدح الله تعالى البكائين من خشيته وأشاد بهم في كتابه الكريم (إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا... ويقول في كتابه الحكيم (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)...
وورد في الحديث أنه من ضمن السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه...
وقال عليه الصلاة والسلام (عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)... والرسول الكريم صلى الله عليه و سلم وهو أعظم مخلوق على وجه الأرض كان يبكي في بعض المواقف وكانت تفيض عيناه بالدمع خوفا وخشية أوعند تلاوة القرآن فاللبكاء من خشية الله فضل عظيم، فقد ذكر الله تعالى بعض أنبيائه وأثنى عليهم ثم عقب بقوله عنهم (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا)... أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع)، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين قطرة من دموع خشية الله، وقطرة دم تهرق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله وأثر في فريضة من فرائض الله وكان السلف يعرفون قيمة البكاء من خشية الله تعالى فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول لأن أدمع من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار.

BADER
04-11-2008, 11:31 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .