صالح العراجه
30-11-2008, 01:42 AM
البنوك تتجاهل تخفيضات ساما! منذ إعلان مؤسسة النقد العربي السعودي تخفيض فائدة إعادة الشراء (الريبو) في المرة الأولى من 4.5% إلى 4%، والبنوك السعودية تتجاهل هذا القرار تماما، فأسعار الفائدة أو هامش الربح الذي تطلبه البنوك على القروض مازال يراوح مكانه.
ورغم قيام مؤسسة النقد مطلع الأسبوع الماضي بتخفيض أكبر في سعر الريبو ليصل إلى 3%، استمر التجاهل الغريب من البنوك لتلك المستجدات!.
فائدة إعادة الشراء تعد المؤشر الرئيس في تحديد تكلفة الإقراض على البنوك وبالتالي عملائها، وهي تلجأ لهذه الورقة المالية الحكومية عند حاجتها لتوفير سيولة قصيرة الأجل. وتقوم البنوك بتمويل محفظة قروضها عن طريق ودائع العملاء وموجودات العملاء تحت الطلب، بالإضافة إلى بعض القروض طويلة الأجل. كل ما سبق من وسائل التمويل يقع في خانة المطلوبات من البنوك حيث إنها التزامات مالية مستحقة، وتعد فائدة أو أرباح تلك المطلوبات هي المكون الرئيس لتكاليف عمليات التمويل التي يقوم بها البنك، فإجمالي الفوائد على المطلوبات بالنسبة للبنوك يمثل إجمالي تكلفة المبيعات بالنسبة إلى أي نشاط تجاري آخر.
تخفيض الريبو من قبل مؤسسة النقد يخفض من تكلفة اقتراض البنوك من المؤسسة، وهو بالتالي يخفض تكلفة مبيعات محفظة ديونها لكافة العملاء من شركات ومؤسسات وأفراد، فعندما يكون إجمالي الفوائد على المطلوبات أعلى من سعر الريبو، تقوم البنوك بالاقتراض من مؤسسة النقد للاستفادة من السعر المنخفض للفائدة المطلوبة من قبل المؤسسة.
ولو فرضنا أن بنكا ما يقوم بتمويل قرض شخصي قيمته 10 آلاف ريال لمدة خمس سنين عن طريق اقتراض ذلك المبلغ من مؤسسة النقد، فإن إجمالي تكلفة القرض على سعر ريبو 4.5% يصل إلى 1350 ريالا، فيما يصل إلى 850 ريالا فقط بسعر ريبو 3%. في حين أن البنك يحمل العميل في أفضل الأحوال فائدة تصل إلى 4% مما يجعل إجمالي الفوائد المطلوبة على القرض على مدى السنين الخمس يصل إلى 2000 ريال. الفرق يكمن في أن البنوك تحسب نسبتها على كامل القرض طوال فترة الإقراض في حين أن المؤسسة تحسب الفائدة على المبلغ المقترض فقط. وحيث إن العميل سيقوم بسداد جزء من التزامه كل سنة، فإن البنك يقوم بتجديد الاتفاقية مع المؤسسة بعد خصم ما سدده العميل سلفا.
لم يقم أي من البنوك بمراجعة نسب الفوائد التي تطلبها من المقترضين بعد إقرار التخفيض الأول، ولم نسمع عن أي نية لأي تعديل بعد التخفيض الثاني. الواقع هو العكس تماما، فقد قامت برفع نسبة الفائدة للمقترضين بدون تحويل راتب من 7% إلى 7.5% الأسبوع الماضي!.
وهنا يطرح التساؤل: ألا يجدر بالبنوك أن تعيد تقييم ما تحصله من فوائد من عملائها وأن تعطي جزءا من هذا الخصم الذي منحته مؤسسة النقد بقراريها الأخيرين للعملاء، أو على الأقل أن تقدم منتجات جديدة من نوعها بحيث تحتسب الفائدة على المبلغ المتبقي من القرض؟ لن يكون ذلك مكلفا أو صعبا فمثل هذه المنتجات المالية موجودة فعلا وتسمى بقروض "رأس المال المتناقص"، أم إن سياسة البنوك هي الاستفادة القصوى من جميع الأطراف فتصبح مثل المنشار "طالع آكل نازل آكل"، و"إذا ما عجبك اشرب من البحر".
وفي المثال السابق تم حساب تأثير خفض سعر الريبو على الإقراض فقط، ولم يتم حساب تأثير خفض الاحتياطي الإلزامي الذي خفض في كلا القرارين، والذي إن تم احتسابه فإن تكلفة الإقراض ستكون أقل مما ذكر!.
* مصرفي سعودي
ورغم قيام مؤسسة النقد مطلع الأسبوع الماضي بتخفيض أكبر في سعر الريبو ليصل إلى 3%، استمر التجاهل الغريب من البنوك لتلك المستجدات!.
فائدة إعادة الشراء تعد المؤشر الرئيس في تحديد تكلفة الإقراض على البنوك وبالتالي عملائها، وهي تلجأ لهذه الورقة المالية الحكومية عند حاجتها لتوفير سيولة قصيرة الأجل. وتقوم البنوك بتمويل محفظة قروضها عن طريق ودائع العملاء وموجودات العملاء تحت الطلب، بالإضافة إلى بعض القروض طويلة الأجل. كل ما سبق من وسائل التمويل يقع في خانة المطلوبات من البنوك حيث إنها التزامات مالية مستحقة، وتعد فائدة أو أرباح تلك المطلوبات هي المكون الرئيس لتكاليف عمليات التمويل التي يقوم بها البنك، فإجمالي الفوائد على المطلوبات بالنسبة للبنوك يمثل إجمالي تكلفة المبيعات بالنسبة إلى أي نشاط تجاري آخر.
تخفيض الريبو من قبل مؤسسة النقد يخفض من تكلفة اقتراض البنوك من المؤسسة، وهو بالتالي يخفض تكلفة مبيعات محفظة ديونها لكافة العملاء من شركات ومؤسسات وأفراد، فعندما يكون إجمالي الفوائد على المطلوبات أعلى من سعر الريبو، تقوم البنوك بالاقتراض من مؤسسة النقد للاستفادة من السعر المنخفض للفائدة المطلوبة من قبل المؤسسة.
ولو فرضنا أن بنكا ما يقوم بتمويل قرض شخصي قيمته 10 آلاف ريال لمدة خمس سنين عن طريق اقتراض ذلك المبلغ من مؤسسة النقد، فإن إجمالي تكلفة القرض على سعر ريبو 4.5% يصل إلى 1350 ريالا، فيما يصل إلى 850 ريالا فقط بسعر ريبو 3%. في حين أن البنك يحمل العميل في أفضل الأحوال فائدة تصل إلى 4% مما يجعل إجمالي الفوائد المطلوبة على القرض على مدى السنين الخمس يصل إلى 2000 ريال. الفرق يكمن في أن البنوك تحسب نسبتها على كامل القرض طوال فترة الإقراض في حين أن المؤسسة تحسب الفائدة على المبلغ المقترض فقط. وحيث إن العميل سيقوم بسداد جزء من التزامه كل سنة، فإن البنك يقوم بتجديد الاتفاقية مع المؤسسة بعد خصم ما سدده العميل سلفا.
لم يقم أي من البنوك بمراجعة نسب الفوائد التي تطلبها من المقترضين بعد إقرار التخفيض الأول، ولم نسمع عن أي نية لأي تعديل بعد التخفيض الثاني. الواقع هو العكس تماما، فقد قامت برفع نسبة الفائدة للمقترضين بدون تحويل راتب من 7% إلى 7.5% الأسبوع الماضي!.
وهنا يطرح التساؤل: ألا يجدر بالبنوك أن تعيد تقييم ما تحصله من فوائد من عملائها وأن تعطي جزءا من هذا الخصم الذي منحته مؤسسة النقد بقراريها الأخيرين للعملاء، أو على الأقل أن تقدم منتجات جديدة من نوعها بحيث تحتسب الفائدة على المبلغ المتبقي من القرض؟ لن يكون ذلك مكلفا أو صعبا فمثل هذه المنتجات المالية موجودة فعلا وتسمى بقروض "رأس المال المتناقص"، أم إن سياسة البنوك هي الاستفادة القصوى من جميع الأطراف فتصبح مثل المنشار "طالع آكل نازل آكل"، و"إذا ما عجبك اشرب من البحر".
وفي المثال السابق تم حساب تأثير خفض سعر الريبو على الإقراض فقط، ولم يتم حساب تأثير خفض الاحتياطي الإلزامي الذي خفض في كلا القرارين، والذي إن تم احتسابه فإن تكلفة الإقراض ستكون أقل مما ذكر!.
* مصرفي سعودي